شرب الماء الساخن بين الطب الصيني والعلم الحديث.. ما الحقيقة وراء فوائده؟

رسالة الخطأ

Deprecated function: preg_match(): Passing null to parameter #2 ($subject) of type string is deprecated in rename_admin_paths_url_outbound_alter() (line 82 of /home/amicinf1/public_html/sites/all/modules/rename_admin_paths/rename_admin_paths.module).
أحد, 2026-05-03 10:39

تشهد عادة شرب الماء الساخن في الصباح اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي كروتين صحي يومي يروّج له الكثيرون. ورغم بساطتها، إلا أن هذه العادة تحمل خلفها جذورًا تاريخية ومعتقدات طبية قديمة، إلى جانب نقاش علمي حول فوائدها الحقيقية.

جذور تاريخية في الطب التقليدي

تعود أصول هذه الممارسة إلى قرون مضت ضمن أنظمة الطب الشمولي مثل الطب الصيني التقليدي والطب الهندي (الأيورفيدا)، حيث كانت الصحة تُفسّر على أنها حالة من التوازن الداخلي في الجسم.

في الطب الصيني التقليدي، يُنظر إلى الصحة من خلال مفهوم تدفق الطاقة الحيوية المعروفة باسم “تشي”، حيث يُعتقد أن أي خلل في هذا التدفق قد يؤدي إلى المرض. ومن هنا، يُنصح بشرب الماء الفاتر أو الساخن للمساعدة في دعم هذا التوازن وتعزيز الصحة العامة.

كما يشبّه بعض الممارسين تأثير المشروبات الباردة على الجسم بدخول تيار بارد مفاجئ إلى مكان دافئ، ما قد يسبب اضطرابًا في التوازن الداخلي، لذلك تُنصح عادات مثل تناول مشروبات دافئة صباحًا وارتداء ملابس مناسبة للحفاظ على هذا الاتزان.

ماذا يقول العلم الحديث؟

من منظور الطب الحديث، لا توجد أدلة قوية تؤكد معظم الادعاءات الشائعة حول شرب الماء الساخن، مثل قدرته على حرق الدهون أو تسريع الأيض أو “تنظيف الجسم من السموم”.

لكن بعض الدراسات تشير إلى فوائد محدودة محتملة، أبرزها:

  • تحسين بسيط في عملية الهضم
  • المساعدة في تخفيف الإمساك
  • تأثير مهدئ على عضلات المريء في بعض الحالات

وفي المقابل، يؤكد الأطباء أن درجة حرارة الماء ليست العامل الأساسي في الفائدة الصحية، بل إن الأهم هو الحفاظ على شرب كميات كافية من الماء يوميًا، بغض النظر عن درجة حرارته.

كما لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن الماء البارد ضار بالصحة، خلافًا لما يُتداول أحيانًا عبر الإنترنت.

البعد النفسي للعادة

ورغم محدودية الفوائد الطبية المباشرة، يرى بعض المختصين أن لهذه العادة جانبًا نفسيًا إيجابيًا، إذ قد تساعد على بدء اليوم بهدوء، وتمنح الشخص لحظة استرخاء وتركيز قبل الانخراط في نشاطه اليومي.

هذا التأثير النفسي قد يفسر سبب شعور بعض الأشخاص بالراحة عند اعتماد شرب الماء الساخن كروتين صباحي ثابت.

في النهاية، يتفق الخبراء على أن شرب الماء الساخن ليس علاجًا سحريًا ولا بديلًا عن الأنظمة الصحية المثبتة علميًا، لكنه قد يكون عادة بسيطة ومريحة يمكن إدراجها ضمن نمط حياة متوازن، بشرط عدم المبالغة في توقع فوائده الصحية.